الشورى إلى نظام النص على القائد ، ومنحه الولاية العامة ، أو اعطاء الولاية العامة لمن هو ذو مواصفات خاصة . وبذلك يمكنه ان يتدخل تدخلا مباشرا لإسعاد الانسانية دون ان يبتلي بالنقص المذكور . وهذا ما صنعه الإسلام بالضبط - كما نرى .
وخلاصة الامر : ان الإسلام لم يعجز عن وضع نظام يسعد البشرية بتطبيقه الكامل الشامل ولم يتهاون في ذلك . اما شقاء البشرية فهو ينشأ بالضرورة من تهاونها وتقصيرها في مجال تطبيقه ، وربما أشارت الآيتان الكريمتان لهذا المعنى ، إذ يقول تعالى :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 1 » .
ويقول تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ »
« 2 » .
الجواب الثالث : ان يقال : ان نظام الشورى وان كان يبدو - بادئ الرأي - نظاما مبهما مائعا
، ولكننا إذا تأملنا الامر أكثر ارتفع الابهام والميوعة .
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف ، الآية 96 .
( 2 ) - سورة المائدة ، الآية 66 .