تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ووقوع الأمة المسلمة في مشكلة الخلاف والنزاع حول نوعية النظام الأصلح « 1 » . المحتمل الثاني : ان نفترض وجود نظم عديدة للشورى بحيث كان كل منها صالحا - واقعا - لظرف خاص دون غيره من الظروف ولذا لم يكن بالامكان اعطاء قواعد عامة ثابتة . ومن هنا جاء هذا التعبير العام بالشورى دون تحديد أي مبدأ أو قاعدة فيه . وجوابه : ان الإسلام ان أمكنه أن يعطي بعض المميزات التي تعين الظرف الخاص لكل نظام نظام ، كان عليه ذلك والا كان من الطبيعي ان نفترض مجيء رسول جديد على رأس كل ظرف وبين فترة وأخرى ليهدي الناس إلى الدين المناسب لذلك الظرف ، أو يعين الإسلام وصيا خاصا يملأ هذا الفراغ الهائل . المحتمل الثالث : ان نفترض أن كل أنظمة الشورى ناقصة وعاجزة عن اسعاد البشرية ، ولكن لما كان مبدأ الشورى أفضل من الفوضى والهرج فقد أطلق الإسلام كلمة ( الشورى ) دون ان يعين فيها أي قاعدة . وهنا نقول : ان الواقع هو أن كل أنظمة الشورى لا يمكنها أن نسعد البشرية حقا ، ولكن هذا لا يعني ان لا طريق للإسلام الا باعطاء نظام متميع ضائع الحدود ، وانما عليه ان يعدل عن أصل نظام
هامش
( 1 ) - على أن التخيير بين الاشكال الصالحة كان أفضل من الاهمال المطلق الموجب لتوسعة دائرة الحيرة . هذا إضافة إلى أنه كان بالامكان تخيير الأمة ككل بين الاشكال الصالحة دون تخيير الافراد فلو اختلفوا في الاختيار عوقبوا جميعا .