للشورى ، وهي تصلح جميعها لكل الظروف والعصور ، فلم يشأ الإسلام ان يعين أحدها دون غيره ، لان ذلك سيكون ترجيحا بلا مرجح والزاما بلا ملزم . ويختلف نظام الشورى عن سائر النظم الاجتماعية والاقتصادية غيرها في الموارد التي يمكن الحكم فيها بالتخيير بفارق هام ، هو :
ان الإسلام عندما يواجه مشكلة اجتماعية أو اقتصادية لها أسلوبان صالحان للحل على مستوى واحد مع امكانية التخيير ، فإنه يخير الناس بينهما ، فيرتفع النقص . أما بالنسبة لمجال الحكم والشورى والتصويت ، فإنه لم يكن بالامكان الحكم بالتخيير بين نظامين معينين مثلا ، رغم ان كلا منهما يحل المشكلة ! وذلك على أساس ان الناس قد يختلفون في اختيار أحدهما دون الاخر ، فلا نصل بالتالي لحل أساس يقيم أود الدولة ، ويسير بالمجتمع سيرا موحدا نحو أهدافه . ولهذا لم يشأ الإسلام ان يعين شكلين مثلا للتخيير فالتزم الإسلام جانب الاهمال وانما ترك تعيين الاشكال والقواعد للناس .
ولنقتصر في الجواب على هذا بتوضيح أنه بامكان الإسلام أن يعيّن أحد الأنظمة - ولو على أساس الترجيح بلا مرجح - وهو امر جائز في الأفعال الاختيارية ، فاللّه تعالى يختار بلا مرجح أحد الأنظمة ( التي يفرض انها جميعا تحل المشكلة ) . وذلك تفاديا لبقاء الإسلام على نقصه وعدم اهتداء الناس إلى أسلوب موحد صحيح ،
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 92
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٩٢