لعل الإسلام عاجز عن تنظيم الحياة في شتى الجوانب بالنحو الصالح ، ولذا أبقى أسس النظم ناقصة أحيانا - كما في نظام الشورى - أو ملأها أحيانا أخرى بنحو لا يصلح الا لبعض الأزمنة والظروف ، ولكنه اضطر لتعميمها على كل الظروف حتى التي لا تصلح لها ، وهذا التعميم كان ضروريا لعدم قدرته على تعيين بعض العلائم والدلالات التي يفهمها الناس فيعينوا بها الظرف الصالح للتطبيق ويفصلوه عن الظرف غير الصالح . ولما كان الامر دائرا بين عدم اعطاء أي نظام في المورد أصلا فيتيه الناس في كل الظروف ، واعطاء النظام بشكل مطلق فيسعد الناس في بعض الظروف - على الأقل - فقد اختار الشق الثاني لمصلحة الناس .
وعليه يدعى أن هذا لا يشكل نقصا في الإسلام ، وانما ينشأ من عدم وجود حل مناسب - مرن مرونة حقيقية - في الواقع ، لا أن يفترض وجود حل في الواقع لم يتوصل اليه الإسلام .
أفهل يمكن الاخذ بهذا الاحتمال على ما فيه من تبعات ؟ !
والواقع اننا عممنا الاحتمال ليشمل غير جانب نظام الحكم ، ولم نهدف الا إلى تنبيه الوجدان إلى أن هذا الاحتمال يخالف ضرورة واضحة من ضرورات الدين أو الفقه على الأقل .
وثانيا : ان هذا النقص المفترض له محتملات ثلاثة :
المحتمل الأول - ان نفترض وجود نظم عديدة واشكال مختلفة
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 91
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٩١