ها نحن نجد أكثرية الناس من جهة تؤمن بلزوم ارجاع الأمور كلها إلى الفقهاء وتوافق عليه ، ومن جهة أخرى نلاحظ أن أكثرية الناس أيضا تفضل أن يعين فلان رئيسا للدولة ، أو أن يتم الحكم عن طريق « مجلس قيادة » بدلا من القيادة الفردية .
الا أن أكثرية الفقهاء أنفسهم ، ومن جهة ثالثة ، كانت تخالف رأي أكثرية الأمة في ذلك .
فهل العبرة بأكثرية الناس لان الامر أمرهم ، أو بأكثرية الفقهاء لان الامر يختص بمجال عملهم ، وأسلوب تقسيمه فيما بينهم في المجال الإداري الذي سلمه الناس إليهم ؟ .
هذا أحد الأمثلة ، وهناك مثال آخر :
فلو فرضنا جماعتين أريد أن ينتخب لكل منهما شخص متخصص في معرفة مصلحة الجماعة التي يمثلها ، وذلك بروح أن يشترك الشخصان في عملية تنسيق بين المصالح العامة والخاصة بما يحقق مصلحة المجموع لا بروح أن يكون كل فرد منهما يدافع عن مصالح الجماعة التي يمثلها فقط ، فلمن نمنح حق انتخاب هذين الشخصين ، هل لمجموع الجماعتين أو يختص انتخاب كل شخص بالجماعة التي هو خبير بمصالحها ومهتم بها ؟
ان الامر كما يمكن أن ينسب - عرفا - إلى الجماعة الخاصة يمكن أن ينسب إلى المجموع أيضا ، فهو أمر الكل .
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 85
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٨٥