يصلح للمشورة له الحق في هذا أو يقتصر على البعض منهم ؟ وما هو مقدار هذا البعض ؟ وكيف نستفيد ذلك من نصوص الشورى ؟
ربما يقول البعض في هذا الصدد : ان المشاورين هم كل من كان موضوع الشورى يهمهم من المسلمين ، وذلك بدليل قوله تعالى
( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ )
، فبملاحظة وحدة مرجع الضميرين في
« أَمْرُهُمْ »
و
« بَيْنَهُمْ »
يعلم أن المشتركين في عملية التشاور هم كل من كان الامر المتشاور فيه أمرهم .
ولكن كيف نحسم الموقف في موضوع يرتبط بجماعة بدرجة من الارتباط ، كما يرتبط بقطاع خاص من قطاعات هذه الجماعة نفسها بدرجة أشد وأوثق ، بحيث يمكن ان ينسب العرف « الامر » تارة إلى هذا القطاع الخاص وأخرى إلى الدائرة العامة الشاملة له ولغيره ؟ وأي هاتين الجماعتين ( العامة والخاصة ) تشترك في عملية الشورى ؟
وهناك الكثير من الأمثلة العملية التي يمكن أن تصدق عليها هذه الصورة :
فمثلا لو اتفقت الأمة - على سبيل الاجمال - على انتخاب فقهاء البلد لإدارة الحكم ، ثم وقع الخلاف في مجال تنسيق الاعمال وتقسيمها على الفقهاء بين أكثرية الناس - بما فيهم الفقهاء - وأكثرية الفقهاء أنفسهم ، فما هو موقفنا بعد الايمان بمبدإ الترجيح بالأكثرية ؟