تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
جواب ذكروه هنا هو التأكيد على أن الإسلام قد تعمد اعطاء مبدأ الشورى بلا أي تحديد لها في قالب معين موكلا امرها إلى الأمة ، وذلك انطلاقا من الصفة الواقعية العامة التي تمتاز بها الشريعة الاسلامية ، وهي صفة المرونة التي أمكن من خلالها أن يكون نظاما خالدا يستوعب مختلف الظروف الزمانية والمكانية والاجتماعية . ومن الواضح أن أمر الشورى يختلف باختلاف الأحوال الاجتماعية وتتدخل في صياغة نوعية الشورى عوامل سعة الإقليم ، وعدد السكان ، وأهمية موضوع الشورى ، وما إلى ذلك من عناصر متحركة متغيرة بتغير الظروف الزمكانية ، فلا يمكن أن تفرض نوعية عملية الشورى في مجتمع بدء الرسالة - مثلا - بما يتناسب وفطرته الساذجة وقتئذ . هذه النوعية لا يمكن أن تفرض على كل الحالات والشعوب في كل حين ، لان صلاحية النظم نسبية ، فما يصلح لقوم قد لا يصلح لغيرهم . قال قحطان عبد الرحمن الدوري في كتابه ( الشورى بين النظرية والتطبيق ) : « وما مرونة شكل الحكم إلا حسنة جليلة امتاز بها الإسلام على غيره من النظم تجعله صالحا لكل زمان ومكان » « 1 » . هذا ، ولكن الحقيقة هي :
هامش
( 1 ) - الشورى بين النظرية والتطبيق ص 67 .
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 82 | السيد كاظم الحسيني الحائري