المدني والتسامح الديني ويؤمن بالأول مخطئ ، فان هذين النوعين من التسامح أو عدم التسامح لا ينفصل أحدهما عن الاخر ، فمن المستحيل العيش مع أناس يعتقد بأنهم هالكون ، فحبهم يعنى كره اللّه الذي يعاقبهم ، فلا بد قطعا من ارجاعهم إلى الدين القويم أو من تعذيبهم ، والان إذ لم يبق ولا يمكن ان يكون قد بقي دين قومي منفرد ، ينبغي التسامح مع جميع الأديان التي تتسامح مع غيرها بقدر ما لا تنطوي عقائدها على شيء مضاد لواجبات المواطن » « 1 » .
والحقيقة الواضحة من خلال مطالعتنا لهذا النص هي : أن روسو نظر إلى الدين من خلال ما صوّرته له الأديان المخترعة أو المنحرفة التي ابتليت بما أفقدها روح الدين الحقيقية وحولها إلى تعاليم جافة بعيدة عن منطق الحضارة والحياة ، أما الإسلام فإنه يبرأ من هذه التصورات . فإذا أردنا محاسبة روسو على ضوء الإسلام وتعاليمه وجدنا الكثير من نقاط الضعف في كلامه .
ونحن هنا نركز على بعضها موضحين الواقع في كلمات :
الأولى : ذكر في النوع الثالث من الأديان :
أنه يفترض نظاما ووطنا
هامش
( 1 ) - راجع كتاب جان جاك روسو في العقد الاجتماعي ترجمة ذوقان قرقوط من ص 206 إلى ص 213 وقد نقلنا كلامه مع شيء من التلخيص .