تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
مثل هذا الشعب في حالة طبيعية من الحرب مع جميع الشعوب الأخرى مضرة جدا بأمنه الخاص . يبقى اذن : الأول ، وهو دين الانسان أو المسيحية ، لا مسيحية اليوم ، وانما مسيحية الإنجيل التي تختلف عنها اختلافا تاما . فبمقتضى هذا الدين المقدس السامي الحقيقي يعترف البشر - وهم أبناء الاله نفسه - أنهم جميعا اخوة ، والمجتمع الذي يضمهم موحدين لا ينحل حتى الموت . لكن هذا الدين لما كان لا تربطه أية علاقة خاصة بالهيئة السياسية يترك للقوانين القوة الوحيدة التي يستمدها من ذاتها دون أن يضيف إليها أي قوة أخرى ، وبذلك تظل رابطة من أعظم روابط المجتمع الخاصة دون أثر ، بل وأكثر من ذلك فبدلا من أن يربط قلوب المواطنين بالدولة يفصلها عنها ، كما يفعل بالنسبة لجميع أشياء الدنيا . يقال لنا : ان شعبنا المسيحيين الحقيقيين قد يشكل أكمل مجتمع للمرء أن يتخيله ، وأنا لا أرى في هذا الافتراض سوى صعوبة عظيمة واحدة ، وهي أن مجتمعا مكونا من مسيحيين حقيقيين سوف لا يبقى مجتمعا من البشر . بل إنني أقول : بأن هذا المجتمع المفترض لن يكون رغم كل كماله لا المجتمع الأقوى ولا الأكثر دواما ، فمن فرط كماله سوف يفتقر إلى الرابطة وعيبه المدمر سيكون في كماله نفسه .
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 37 | السيد كاظم الحسيني الحائري