كل انسان سوف يقوم بواجبه ، والشعب سيخضع للقوانين ، ويكون الرؤساء عادلين ومعتدلين والحكام مستقيمين نزيهين ، وسيستهين الجنود بالموت ، ولن يكون هناك لا زهو ولا شرف .
فكل هذا جميل بالغ الجمال ، ولكن دعنا ننظر فيما هو أبعد .
ان المسيحية هي دين روحاني تماما لا تشغله سوى أمور السماء وحدها ، فوطن المسيحي ليس في هذا العالم . صحيح أنه يؤدي واجبه ، لكنه يؤديه بلا مبالاة عميقة بنجاح أو بسوء عاقبة مساعيه ، وشريطة أن لا يكون ثمة ما يلام عليه ، فلا يهمه أن تسير الأمور كلها سيرا حسنا أو سيئا ، في هذا العالم الدنيوي ، وإذا كانت الدولة مزدهرة فلا يكاد يجرؤ على التمتع بالسعادة العامة ، ويخشى أن يأخذه الزهو بمجد بلاده ، وإذا هلكت الدولة فإنه يبارك يد اللّه التي شددت قبضتها على شعبه .
ولكي يكون المجتمع هادئا ويبقى الانسجام فيه ، لا بد أن يكون المواطنون جميعهم بلا استثناء مسيحيين صالحين على السواء . ولكن إذا وجد هناك لسوء الحظ طموح واحد ، مخادع واحد ، فان مثل هذا الرجل سيجد بلا ريب سوقا رائجة في مواطنيه الأتقياء ، فالبر المسيحي لا يسمح بسهولة بالظن سوءا في الجار .
وما أن يجد أحدهم بحيلة ما المهارة في أن يفرض نفسه ، ويتولى على جزء من السلطة العامة حتى يصير رجلا يحف به التكريم ،
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 38
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٨