علاقة الأطروحة الديمقراطية بالدين :
من الواضح أنه لا موقع للدين - بمعناه الحي النابض الموجه الرابط لشؤون المسيرة الانسانية باللّه تعالى تشريعا وتنفيذا - في هذه الأطروحة التي تمنح حقوق التشريع والتنفيذ للناس ، ولا يبقى أي مجال لتدخل السماء في تسيير دفة الحياة الاجتماعية .
وهنا نود أن نعرض تصورات ( روسو ) عن الدين ودوره في المجتمع المدني ، ليتجلى لنا نمط من التكفير الغربي وتصوراته عن الدين :
يقول روسو : « قد ينقسم الدين - على ضوء علاقته بالمجتمع التي تكون اما عامة أو خاصة - إلى نوعين ، وهما : دين الانسان ، ودين المواطن .
الأول - وهو بلا معابد ولا هياكل ولا طقوس - مقتصر على العبادة الداخلية المحضة للّه الاعلى ، وعلى الواجبات الأخلاقية الأبدية ، وهو ما يمكن أن نسميه القانون الإلهي الطبيعي .
الثاني : وهو مدون في بلد وحيد يمنحه آلهته وشفعاءه الخاصين وحماته وله عقائده وطقوسه وعبادته الخارجية المفروضة بالقوانين ، وفيما عدا الأمة التي تعتنقه يكون كل انسان بالنسبة له كافرا أجنبيا وبربريا ، وهو لا يمد واجبات الانسان وحقوقه خارج حدود هياكله .