تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وثمة نوع ثالث من الأديان أكثر غرابة ، إذ أنه بتقديمه للبشر تشريعين ورئيسين ووطنين يخضعهم لواجبات متناقضة ويمنعهم من أن يكونوا في آن واحد مؤمنين ومواطنين ، ذلك هو دين اللاميين ودين اليانيين والمسيحية الرومانية ، ويمكن تسمية هذا الدين بدين الكاهن ، وينشأ عنه نوع من القانون المختلط والانطوائي ، لا اسم له اطلاقا . وإذا ما نظرنا سياسيا إلى هذه الأنواع الثلاثة من الأديان وجدنا أنها جميعا تنطوي على أخطاء : فالثالث واضح كل الوضوح انه سيّئ ، ومن العبث إضاعة الوقت في البرهان على ذلك . والثاني جيد في حدود توحيده للعبادة الإلهية وحب القوانين ، وهو إذ يجعل من الموطن موضوع عبادة المواطنين - يعلمهم بأن خدمة الدولة هي خدمة الاله الحافظ لها ، ويكون الموت في سبيل البلاد استشهادا ، وخرق القوانين الحادا . ولكنه سيّئ في أنه يخدع البشر نظرا لأنه مبني على الخطأ والكذب ، ويجعلهم بلهاء متعلقين بالخرافات ، ويغرق عبادة اللّه في طوفان من الطقوس الجوفاء . وهو سيّئ أيضا إذ يصبح قاصرا وطاغيا ، فيجعل الشعب سفاكا ومتعصبا بحيث لا يتنفس الا القتل والمذابح ، ويعتقد أنه يقوم بعمل مقدس وهو يقتل ايا كان لا يؤمن بآلهته ، وهو ما يضع