ان القوة والسلطة - وان كانت بطبيعتها تخلق الكبرياء والطغيان في النفوس وتزيّن للمرء أن ينفّذ مآربه ، وتدفعه لتنمية مصالحه وضمان مشتهياته ، ومن ثم الاستبداد إلى الحد الممكن - الا أن نفس توزيع القوى على محاور عديدة يقلل من سلطة كل محور ، ويؤثر في تقليل المطامح الشخصية ، مما يمنع من المصير إلى ما يشبه النظام الديكتاتوري الذي فرغنا عن فساده .
أو يقال : اننا بتوزيع السلطات وتفتيت القوى نخلق روح المراقبة الداخلية بين هذه القوى ومتابعة كل منها تصرفات البعض الاخر ومحاسبتها أمام الأمة ، مما يسد باب الاستبداد والديكتاتورية .
وقد تطرح هنا - لعلاج مشكلة المصالح الشخصية وطغيان بعض القوى - فكرة تقليل مدة الانتخاب ، بعد تحقيق توازن بين مقدار القوى والمدة المفروضة لأعمالها اعمالا يوفر قدرة على التنفيذ ومواجهة المشاكل الاجتماعية الكبرى ، وبين خطر الاستغلال والاستبداد .
وفكرة التقليل تعني من ناحية تقليل السلطة ومجالها التي تعبث بالرءوس ، وتخلق الزهو والكبرياء في النفوس ، ومن ناحية أخرى أن يفكر المنتخب في مصالح الأمة قبل أن يقدم على اشباع مصالحه وطموحه على حساب المجتمع ، مما يعرّضه لعدم الانتخاب للمرة التالية .
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 34
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٤