يدفع الفرد والمجتمع للالتزام بالعقد والوفاء به .
وقد يعترض على هذا المدعى فيقال : بأن الديمقراطية لا تستطيع أن تضمن رضا الناس جميعا والعمل بمقتضى آرائهم ، فقلّ ما يحصل اجماع شعبي على قضية معينة ، فهي اذن تأخذ برأي الأكثرية ، وهو يعني بالتالي سحق حق الأقلية وادخالها تحت نير حكم الأكثرية رغما عنها . وهو أمر يرفضه الوجدان ، الا أن أنصار الديمقراطية هنا يذكّرون بحصول اجماع تام بين الافراد على قضية أساسية ، هي ( مبدأ الاخذ برأي الأكثرية ) والالتزام الناتج من التعاقد على هذه القضية هو المبرر الوجداني لدخول الأقلية - رغم اختلاف رأيها - تحت حكم الأكثرية وآرائها .
وربما انبرى المعارضون فطرحوا مسألة احتمال وجود أقلية في المجتمع لا توافق على هذا المبدأ الأساسي ( مبدأ الأكثرية ) ولنفترض أنهم من المؤمنين بدين لا يؤمن بهذا المبدأ من أساسه ، أو أنهم يرون هذا خلاف مصالحهم ، أو لأي سبب آخر . فما هو الموقف تجاه هؤلاء ؟ أفهل يتركون على حريتهم يفعلون ما يشاءون لأنهم لم يكونوا طرفا في العقد الاجتماعي القائم ، فليسوا ملزمين تجاهه بشيء ، وعندها فالفوضى والاضطراب هو المتوقع بالتالي ، أم يجبرون على الالتزام بالقوانين التي انتجها العقد الاجتماعي ، الامر الذي يرفضه الوجدان العملي - كما تقدم ؟
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 25
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٥