هذا ما ذكره روسو في الفصل الثالث من الكتاب الثالث « 1 » .
ولأجل تفسيره للديمقراطية بهذا فقد ادعى عدم امكان حصول الديمقراطية الحقيقية في أي وقت ، وهذا نصه :
« وإذا أخذنا عبارة الدّيمقراطية بكل معناها الدّقيق ، نجد أن الديمقراطية الحقيقية لم توجد أبدا ، ولن توجد أبدا ، فممّا يخالف النظام الطبيعي أن يحكم العدد الأكبر وأن يكون العدد الصغير هو المحكوم ، ولا يمكن أن نتصوّر بقاء الشعب مجتمعا على الدوام للنظر في الشؤون العامّة ، ونستطيع أن نرى بسهولة أنه لا يمكن إقامة لجان من أجل ذلك دون تغيير في شكل الإدارة » « 2 » .
إذ يقصد بهيئة الحكام الهيئة التي تشرف على إدارة المجتمع مباشرة ، فلا تشمل كل من له الحق في التصويت ، ومع هذا فلا معنى لتصور أن يكون الشعب كله أو أكثره أو حتى نصفه داخلا في هذه الهيئة ، اللهم الا في مجتمع صغير غير منظور .
أما الديمقراطية بالمعنى الذي عنوناه هنا فهي التي يدعى بأنها تناسب كل البلدان والدول صغيرة كانت أو كبيرة ، ويدعى اليوم أنها أفضل اشكال الحكم لمطلق البلاد .
وعلى أي . . فالمصطلح غربي يقصد به اجمالا كون الناس
هامش
( 1 ) ص 116 و 117 ، وله بحث في الفصل الثامن ( ص 133 فصاعدا ) حول بعض الأسباب الدخيلة في كون الشكل الملائم للحكم في البلد أي شكل من هذه الاشكال وأن كل شكل من أشكال الحكم لا يلائم جميع البلدان .
( 2 ) ص 118 و 119 .