والملاحظ في هذا النص أنه يفترض قيام حكومة أو أمة محكومة ، ثم يؤكد أن هذه الحكومة لما كانت ناشئة لتحقيق مصالح الأمة فيجب أن تكون للأمة رقابة عليها . أما نحن فنتحدث في أصل وجود مبرر من نوع ما لمشروعية قيام هذه الحكومة المفروضة ، فلو قبلنا كون نشوء هذه السلطة لصالح المجتمع داعيا للزوم قيام رقابة اجتماعية على تصرفاتها ، فان هذا لا يصلح دليلا على مشروعية سلطة من هذا القبيل حتى مع فرض مراقبة الأمة لها .
فلو فرضنا أن الأمة كان لها الحق في مراقبة سلطة نشأت لتحقيق مصالحها ، الا أن التساؤل الأصيل ينصب على المبرر الذي منح هذه السلطة حق الحكم والإدارة واعمال النفوذ وتحديد الحريات والأصول الوجدانية الأولى ، وهل يمكن أن يكون غير العقد الاجتماعي ؟
وقد ذكرنا عند الحديث عن ادعاء الديكتاتورية كونها في مصلحة المجتمع ، أن مجرد كون الحكومة في مصلحة المجتمع لا يكفي مبررا منطقيا لدى الوجدان الانساني .
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 28
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٨