وهنا يرد أنصار الديمقراطية على هذا الاعتراض مؤكدين أن هذا الامر لا يشكل عقبة في وجهها ، فان رفض هؤلاء الاشتراك في العقد الاجتماعي يجعلهم بمعزل عنه ، وكالغرباء بالنسبة للوسط الاجتماعي الذي وافق بالإجماع على ( مبدأ الأكثرية ) فقامت في اطاره الحكومة الديمقراطية التي تعتبر أطراف العقد هم وحدهم المواطنين ، فإذا ما فضل الرافضون الغرباء بكل حرية العيش في هذا الوسط الاجتماعي فذلك يعني انهم اختاروا امضاء العقد والالتزام بنتائجه ، حيث تكون الإقامة علامة الرضا إذ تمت في جوّ حر .
يقول جان جاك روسو في كتابه العقد الاجتماعيّ :
« إذا كان قد وجد اذن حين العقد الاجتماعي معارضون فيه ، فان معارضتهم لا تبطل العقد ، انها تحول فحسب دون أن يدخلوا فيه ، فهم أغراب بين المواطنين ، وعندما تكون الدولة قد أسست ، فان الإقامة فيها علامة الرضا ، إذ تصبح سكنى الإقليم خضوعا للسيادة » « 1 » .
وبهذا يؤكد أنصار الديمقراطية أنها واجدة لمصدر مشروع لاستمداد الولاية ، وهو الأساس الأول الذي ينبغي أن تقوم عليه الحكومة .
أما الأساس الثاني : وهو المصلحة الاجتماعية فقد يركز على قضية أن الحكومة إذا كانت تعبيرا عن حكم الناس لأنفسهم ، فمن
هامش
( 1 ) في العقد الاجتماعي ، ترجمة : ذوقان قرقوط - طبعة بيروت ص 173 .