مصدر التشريع والتنفيذ في وقت واحد « 1 » .
وما يمكن أن يؤكد عليه أنصار الديمقراطية في مجال جعل الديمقراطية في اطار الأساسين السابقين ( مصدر الولاية ، والمصلحة ) هو توضيح أن الديمقراطية في الواقع ليست حكما لأحد على أحد ، وانما تعني حكم الناس أنفسهم بأنفسهم ، فلا تحكم ولا اعمال سلطة أو نفوذ حتى يبقى مجال للتساؤل عن مصدر الولاية . وبتعبير آخر : يكون الجهاز الحاكم قد استمد ولايته ومبرر نفوذه من الناس أنفسهم وعلى أساس من عقد اجتماعي قام به الناس جميعا واتفقوا فيه على قوانين معينة كما اتفقوا فيه على اختيار منفّذين لتلك القوانين ، ولا ريب في أن الوجدان
هامش
( 1 ) - وبهذا يبدو خطأ بعض الكتاب الاسلاميين الذين يؤكدون على الحكم الديمقراطى وينسبونه إلى الإسلام غافلين عما في هذا المصطلح من الايحاء اللاإسلامي ، لان الديمقراطية المصطلحة لا تعنى مجرد انتخاب الهيئة التنفيذية من قبل الأمة - وهو ما قد يفترض قبوله اسلاميا - بل تعنى حكم الناس أنفسهم بأنفسهم . ومن البديهي أن الحاكم المطلق والمشرع الأساس في الإسلام هو اللّه سبحانه ، نعم هناك بعض ( مناطق الفراغ ) التي تركتها مرونة الإسلام ليملأها ولى الامر - كما سيأتي - .
والواقع أن هذا هو أحد عشرات الأمثلة التي تعبر عن تأثر كتابنا الاسلاميين بالغرب دون وعى ، فتجدهم بحسن نية يبحثون عما يمكن أن يربط - ولو بقليل صلة - بين الإسلام والحضارة الحديثة ، فيمنحون الإسلام الصفة الغربية التي تحمل معها كل ايحاءاتها . غافلين عن أنهم يفقدون الإسلام بهذا أصالته من حيث لا يشعرون .