قوله « ما أدى إليك عني فعني يؤدي » محتملة للقرينية على كون السماع والإطاعة في دائرة صدق الأداء والنقل عن الامام ، ولكن بقرينة عدم صدق الإطاعة حقيقة في غير موارد الحكم نعرف أنه ليس النظر إلى خصوص موارد صدق الأداء والنقل عن حس على نفس ما يطاع ، بل يشمل فرض كون النقل حدسيا ، وفرض كون النقل هو المدرك والمصدر الذي اعتمد عليه الامر في أمره ، لأن الحاكم الشرعي في حكمه - إذا كان الحكم كاشفا - يعتمد على ما يفهمه هو من رأي الإمام عليه السلام ولو عن حدس واجتهاد ، وليس حكمه مباشرة نقلا حسيا عن الامام .
نعم ، قد يقال : انه لم يثبت بهذا البيان نفوذ الحكم الولايتى ( القسم الثاني من الحكم ) إذ ليس في ذاك المورد أداء ونقل عن المعصوم حتى بلحاظ مصدر الحكم ، وانما هو صرف اعمال الولاية لملأ منطقة الفراغ .
ولكن لو ثبت نفوذ القسم الأول من الحكم فقد يتعدى إلى القسم الثاني ، بدعوى عدم احتمال الفرق عرفا بسبب هذا الفرق العقلي الدقيق ، فببركة عدم احتمال الفرق عرفا ينعقد في الدليل اللفظي الاطلاق .
يبقى اشكال واحد في المقام ، وهو : ان هذا الحديث لو كان دالا على ولاية الفقيه ، فبم نفسر قول العمري رحمه اللّه « محرم عليكم
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 241
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤١