ومقدمات الحكمة لا تعين المحذوف ، ووظيفتها انما هي رفض القيد عما هو معين سلفا .
فإنه يقال : ان الاطلاق هنا ثابت بملاك حذف المتعلق لعدم القدر المتيقن ، وحذف المتعلق عند عدم القدر المتيقن يفيد الاطلاق على الخصوص وان إطاعة أولي الامر معطوفة على إطاعة اللّه ورسوله .
وان اعترض علينا : بأن أمر الآية بإطاعة ولي الأمر لا يوسع من دائرة ولايته ، ووجوب اطاعته حينما لم يثبت له بغض النظر عن الآية تلك الولاية الواسعة ، إذ معنى الآية هو وجوب إطاعة كل من هو من أولي الامر في حدود ما هو من أولي الامر فيه .
فإنه يقال : ان الآية تصبح بهذا التفسير من سنخ القضية بشرط المحمول ، وهو خلاف الظاهر .
ثم إن العلامة الطباطبائي دامت بركاته في الميزان استفاد من اطلاق الآية الشريفة ، وعدم تقييد الإطاعة بصورة ما إذا لم يأمروا بمعصية أو لم يعلم بخطئهم ، أن المراد من أولي الامر هم المعصومون عليهم السلام .
ولكنا نقول : أولا - ان فرض إرادة المعصومين ، وان كان من ناحية الامر بالإطاعة يجعل الآية بمنزلة ما إذا لم تقيد ، ولكن عند دوران الامر بين التقييد والتقيد لا تجري أصالة عدم التقييد ، ولا يترجح التقيد على التقييد .
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 243
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤٣