دلالة كلمة « أمر » على النظر إلى الحكم أقوى وآكد من الاطلاق ، لأن الامر بمعناه الحقيقي لا يكون الا في الحكم دون الرواية والفتوى .
الا أن هذا الوجه أيضا قابل للمناقشة ، إذ لنفترض أن السؤال يشمل السؤال عن الحكم ، ولا يختص بنقل الرواية . ولكن ما المانع من أن يكون الجواب بقرينة قوله « ما أدى إليك عني فعني يؤدي » عبارة عن أنه خذ بما ينقله عني ، ولا يلزم من ذلك كون الجواب أقصر من السؤال ، إذ لعله عليه السلام يريد أن يقول : ان العمري - على أساس كثرة تشرفه بخدمتى - بامكانه أن يوصل إليك من قبلي الاحكام الإلهية التي أنقلها ، ويوصل إليك في نفس الوقت أوامري التي أصدرها بوصفي ولي الأمر فيما تحتاج إلى ذلك .
الثالث : أن نتمسك بما جاء في الجواب من كلمة « أطع » ، لا بمعنى التمسك بالاطلاق كما مضى في الوجه الأول ، بل ببيان ان اختصاص « أطع » بالرواية ، أو بالرواية والفتوى غير عرفي ، ذلك لأن الإطاعة بمعناها الحقيقي ينحصر مصداقها في الحكم لان الإطاعة فرع الامر . أما الرواية والفتوى فليستا الا نقلا عن حس أو عن حدس فالراوي بوصفه راويا وكذا المفتي بوصفه مفتيا لا يطاع بالمعنى الحقيقي للكلمة ، نعم قد يحكم طبقا لروايته وفتواه ، فيصبح حاكما ويطاع ، اذن فتخصيص كلمة « أطع » بالفرد غير الحقيقي لمعنى الكلمة غير عرفي .
نعم فاء التفريع التي فرع بها قوله « فاسمع له وأطعه » على
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 240
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤٠