و « أطع » فقد تحقق في علم الأصول أن الاطلاق الشمولي لا يجري في متعلق الأمر ، وانما يجرى في متعلق متعلق الأمر . فمثلا لو قيل « أكرم العالم » دل على وجوب اكرام كل عالم ، ولكن لم يدل على وجوب كل أنحاء الاكرام بنحو الشمول والاستغراق ، وانما يكون اطلاق المتعلق بدليا ولو أريد التمسك بالاطلاق الجاري في المتعلق المحذوف ، أي : اسمع له وأطعه في كل شيء . فقد ثبت أيضا في علم الأصول أن الاطلاق شأنه هو منح الكلمة شمولها واستغراقها بعد تعينها ، لا تعيين الكلمة المحذوفة فيما هو مطلق .
ولو أريد التمسك بأن حذف المتعلق يفيد الاطلاق والشمول ، فأيضا أثبتنا في علم الأصول أن هذه القاعدة غير مقبولة عندنا الا عند عدم وجود مقدار متيقن عند الخطاب مع كون المورد موردا لا يناسب الاهمال ، فيتعين الاطلاق . وفيما نحن فيه المقدار المتيقن هو الرواية ، ذلك على أساس صراحة الجملة السابقة ، وهي « ما أدى إليك عني فعني يؤدي » في حجية الرواية .
الثاني : اثبات الاطلاق في الجواب بقرينة السؤال ، إذ جاء في السؤال « من أعامل ؟ وعمن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ » ، وهذا مطلق يشمل الرواية والفتوى والحكم . وهذا الاطلاق مستفاد : اما عن طريق حذف المتعلق ، أي « من أعامل ؟ وعمن آخذ كلا من الرواية والفتوى والحكم ؟ » وليس هنا مقدار متيقن يخل بالاطلاق
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 237
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٣٧