قد يتبادر إلى الذهن أن هاتين الفقرتين لا تدلان على شيء من ذلك :
أما الحكم فلأنه ليس نقلا عن الامام كي يشمله الأداء في قوله « ما أدى إليك عني » أو « ما أديا إليك عني » .
وأما الفتوى فلأنها وان رجعت بوجه من الوجوه إلى نقل رأي الامام لكنها نقل عن حدس ، وليست كالرواية نقلا عن حس ، وهاتان الفقرتان لو لم تضم اليهما نكتة أخرى ، تنصرفان بطبعهما إلى النقل عن حس .
ولكن رغم ذلك ، قد يمكن التمسك بهذا الحديث لإثبات نفوذ حكم الحاكم وحجية الفتوى على المقلد بأحد وجوه ثلاثة :
الأول : - التمسك باطلاق قوله « فاسمع له وأطعه » أو « فاسمع لهما وأطعهما » ، إذ يقتضي باطلاقه وجوب السماع والإطاعة في كل شيء سواء الرواية أو الفتوى أو الحكم .
ولكن يرد عليه :
أولا - أن تفريع هذه الجملة بالفاء على جملة « ما أدى إليك عنى فعني يؤدي » يكون - على أقل تقدير - محتمل القرينية على كون المقصود هو السماع والإطاعة في دائرة ما يصدق عليه أنه أداء عن الامام ونقل عنه .
وثانيا - انه لو أريد التمسك باطلاق متعلق الأمر في « اسمع »
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 236
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٣٦