فهذا نقص فاحش لا حسنة جليلة . فمثلا : لم نعرف أن الولاية هل هي للقسم الأكثر عددا أو القسم الأفضل كيفا إلى غير ذلك .
وهذا بخلاف ما تبنيناه من ولاية الفقيه ، فان كبرى الولاية ثابتة بحدودها المحددة للفقيه الجامع لمواصفات معينة ، والولي هو الذي يعمل صلاحيته في أي زمان أو مكان ، وهو يحدد بولايته البنود التفصيلية لنظام الحكم والنظم التي ترتب عليها الأمور ويعين أنه كيف وبأي مقدار يعتمد على الشورى أو على آراء الناس أو الانتخاب أو المجلس أو غير ذلك وفق ما يراه من المصلحة التي تختلف باختلاف الظروف والأزمنة . فالاسلام وان كان لم يحدد هذه الأمور لكنه حدد من نرجع اليه في كل زمان ومكان لتحديدها ، وهو الفقيه الجامع لشرائط الولاية .
وقد يقال : لم تكن حاجة إلى المرونة وترك التفاصيل إلى ولي الأمر في هذه المسألة ، بل كان الأفضل هو ذكر التفاصيل . وذلك لان علاقة الانسان بالانسان وما تحتاجه من أمور ثابتة ، وليست كعلاقة الانسان بالطبيعة التي تختلف بمر الزمن باختلاف مدى سيطرة الانسان على القوى الطبيعية وتنامي وسائل الانتاج ، ولهذا كان من الطبيعي في الاحكام الاقتصادية أن يترك الإسلام منطقة فارغة فيها تملأ بقرارات من ولي الأمر ، ولكن ليس من الطبيعي أن يترك فراغا في نظام الدولة يملأه ولي الأمر ، إذ مع عدم تطور الحال فيما تحتاجه علاقات الناس
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 200
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٠