الغيبة بشئ من الغموض مما جعله بحاجة إلى نفض الغبار عنه عن طريق البحث العلمي ليس نقصا في الإسلام ، ولا دليل على أن الإسلام لم يأت بأطروحة لذلك علما منه - مثلا - بعجز المؤمنين عن تشكيل الحكومة الاسلامية في أيام الغيبة ، فمن الطبيعي وجود غموض من هذا القبيل في الدليل بعد مضي مئات السنين على عصر النصوص ، خصوصا في موضوع لم تسنح الظروف في عصر النص ولا بعده لتطبيقه كي يتركز في الأذهان . وكلنا نعلم مدى تأثير مضي الزمان على ضياع النصوص وغموض الأسانيد ، بل وأحيانا غموض الدلالات .
الوجه الثاني - أن الولاية لم تثبت في الشريعة الاسلامية لفقيه معين بل لجميع الفقهاء الجامعين للشرائط . وهذا من ناحية يشتمل على حكمة بالغة ، لان الفقيه الجامع للشرائط ليس معصوما كالإمام - عليه السلام - كي يعطى بيده الامر وحده ، بل بالامكان أن يتورط أحيانا في خطأ كبير يؤدي إلى حلول أخطار جسيمة بالمجتمع الاسلامي . فلا بد أن لا تكون الولاية لفقيه معين بل لجميع الفقهاء الجامعين للشرائط ، كي يتدخل البعض في الأمور التي يتناولها البعض الاخر ويعصم بعضهم البعض عن الخطأ وينقض حكمه حينما تقتضى المصلحة النقض - على ما مضى منا من جواز نقض حكم الحاكم من قبل حاكم آخر في بعض الفروض - ولا يستبد فقيه
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 203
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٣