وقد علل الإمام عليه السلام ذلك بالوثاقة والأمانة ، ونحن نعرف أن الوثاقة في كل شيء بحسبه ، ففي حجية الرواية تكفي الوثاقة في النقل ولو لم يكن فقيها وفاهما للحكم من الروايات ، لكن الوثاقة في الفتوى لا تكون الا بالفقاهة والقدرة على استنباط الحكم الشرعي من الأدلة ، وكذلك الوثاقة في الحكم واعمال الولاية تتطلب البصيرة في الموضوعات والمصالح من ناحية وفي الحكم الشرعي من ناحية أخرى كي يصبح ثقة في حكمه ، إذ لو فقد أي واحد من الامرين لما عرف أنه بما ذا ينبغي أن يحكم ، والبصيرة في الحكم الشرعي هي التي نقصدها بكلمة الفقاهة .
وأما آية
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ »
فلا يمكن أن يكون لها اطلاق ينفي شرط الفقاهة عن ولى الامر ، لان ولي الأمر جعل موضوعا في الآية الكريمة . أما من هو ولي الأمر ؟ فلم تتحدث عنه الآية « 1 » ، وقد افترضنا أن ثبوت منصب القضاء والافتاء والولاية في دائرة واسعة - ثابتة عن غير طريق الآية - يكفي في صدق ولي الأمر على الفقيه في زمان غيبة الامام كي يدخل في موضوع الآية الكريمة ، أما غير الفقيه فلم تثبت له تلك الأمور « 2 » .
هامش
( 1 ) - وقد قال علماء الأصول : ان دليل الحكم لا يضمن صدق موضوع نفسه .
( 2 ) - أما لو كان مدركنا للولاية العامة هي مقبولة عمر بن حنظلة فاشتراط الفقاهة أيضا واضح ، إذ قد جاء في نص الحديث « ينظران من كان منكم قد روى -