الا أن الاطلاق الموجب للسريان والشمول لا يجري في المحمول ، فمثلا لو قيل : « زيد عالم » - لم يدل ذلك بالاطلاق على كونه عالما بكل ما يحتمل كونه عالما به ، ولو قيل « ان الطعام الفلاني نافع » لم يدل على ثبوت كل المنافع المحتملة فيه . فليس حال المحمول حال الموضوع الذي يجري فيه الاطلاق الموجب للسريان ، فحينما يقال « النار حارة » يكون مقتضى الاطلاق ثبوت الحرارة لكل أقسام النيران . وتمام الكلام في ذلك موكول إلى علم الأصول .
اذن فلا تثبت بهذه الروايات الا الخلافة اجمالا ، والقدر المتيقن منها هو الخلافة في التعليم والارشاد ، بأن تكون الرواية بصدد بيان عظمة الرواة والرواية والارشاد ، وان هذا العمل يعتبر خلافة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله .
هذا ، وبعد ما ذكرناه من نكتة عدم جريان الاطلاق بهذا المعنى في المحمول ، لا نرى حاجة لإطالة الكلام دلالة أو سندا أو متنا في روايات ، من قبيل قول الرسول صلى اللّه عليه وآله « ان العلماء ورثة الأنبياء » « 1 » وقوله « الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا » « 2 »
هامش
( 1 ) - أصول الكافي ج 1 ص 34 . والوسائل ج 18 باب 8 من أبواب صفات القاضي ح 2 ص 53 .
( 2 ) - أصول الكافي ج 1 ص 46 .