ناظرة إلى جانب الاستضاءة بآراء الآخرين والاسترشاد بتجاربهم - وهو المحتمل الثالث - بالجمع بينهما نفهم وجوب قيام الفقيه بالتشاور في الأمور المختلفة والاستعانة بأفكار الآخرين . لا بمعنى العمل برأي الأكثرية مثلا ، بل لمجرد الاستضاءة والقرب من الحقيقة وتكثير الخبرات .
وحينئذ فلا ينبغي حمل الشورى على لزوم معرفة آراء جميع من يهمهم موضوع الشورى وكل من كان الامر أمرهم ، وانما تجعل ناظرة لمبدإ عقلائي يدعو إلى تجميع الخبرات المختلفة وملاحظة آراء الآخرين قبل الاقدام على العمل .
ومن الواضح أن هذا المبدأ العقلائي لم تلحظ فيه مسألة احصاء آراء كل من له صلة بالموضوع المشاور عليه ، فان هذا هو مقتضى عقلية أنصار الديمقراطية التي تجعل لكل من يكون الامر أمره الحق في ابداء رأيه وتقرير مصيره ، لا عقلية السعي لمعرفة السبيل الأصلح والواقع عن طريق الاستنارة بالعقول والخبرات ، إذ الاستشارة تتحقق - في كثير من الأحيان - ضمن المشورة المركزة والبحث وتبادل الآراء بين مجموعة خاصة ، ولربما كانت فرص الوصول إلى الواقع من خلال هذه المشورة الخاصة أكبر بكثير منها عند احصاء الآراء
اللهم قد يتفق ترتب أثر على كون عدد الراغبين في الموضوع المشاور عليه أو نسبتهم المئوية عالية ، وهذا أمر آخر .
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 133
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٣٣