تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وقد أمر بالمشورة وترك له الخيار بأن يعزم فيتوكل على اللّه في تنفيذ عزمه ، أما تشاوره مع الناس فاما ان كان لجلب النفوس وتطييب القلوب أو أنه كان من باب معرفة آراء الآخرين - أي المحتمل الثالث - على أشد تقدير . ان ظهور الآية في أنها تصف أناسا مؤمنين نموذجيين تحسن منهم هذه الصفات في زمان صدور الآية لا في زمن متأخر فحسب ، وكذلك وضوح وجود ولي الأمر للمسلمين - وقتئذ - هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأن لا ولاية أخرى تثبت عن طريق الشورى . كل هذا يشكل دليلا وقرينة تكاد تكون متصلة بالآية ، كأنه قد صرح بها على الاخذ برأي ولي الأمر بعد المشورة وقتئذ . صحيح ما قلناه سابقا : من أن فرض الاخذ برأي ولي الأمر بعد المشورة دون رأي المستشارين خلاف ظاهر الآية لولا القرينة . . ولكن قد عرفنا أن القرينة موجودة بنحو تشبه التصريح بها أثناء نزول الآية لأنها واضحة في الأذهان وضوحا تاما . وبهذا يظهر أن الاستدلال بهذه الآية الكريمة على منح الشورى الولاية الشرعية العامة استدلال باطل . وفي ختام هذا البحث نود أن نسجل عجبنا الشديد ممن استدل على نظام الشورى بآية كريمة أخرى ، هي قوله تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ