وحاصل القول : ان الآية الشريفة بعد حملها على المعنى الثالث للشورى لا تكون ناظرة إلى المشورة مع الكل أو ما يقرب من الكل .
ولكن هل يتم هذا الجمع وتصح هذه النتيجة ، ويكون من الواجب على الفقيه الوالي أو الفقهاء - التشاور في الأمور العامة مع الناس ؟
ربما قيل بهذا الصدد : ان هذه الاستفادة والنتيجة غير صحيحة ، لأنها متوقفة على أن تكون الآية دالة على وجوب الشورى ، في حين أن حملها على المحتمل الثالث من محتملات الشورى يجعلها غير دالة على الوجوب بملاحظة سياقها - كما قدمنا - .
نعم ، لم تكن تقبل الحمل على الاستحباب لو كنا حملنا الشورى على معنى الاخذ بآراء المستشارين ، وعليه فالآية - من خلال سياقها - لا تدل على أكثر من أن الشورى أدب من آداب الإسلام قد يكون واجبا وقد يكون مستحبا وقد يختلف وجوبه واستحبابه باختلاف الموارد والخصوصيات . اذن فلا يمكن اثبات وجوب المشورة على الفقيه الذي هو ولي الأمر بهذه الآية الشريفة .
نعم سنرى فيما يأتي أن ولي الأمر انما جعل وليا لسد نقص المولّى عليه وانه يجب عليه مراعاة مصالح المولّى عليه ، فالفقيه لم يجعل وليا على المجتمع كي يستبد عليهم بالآراء ، وانما جعل وليا عليهم كي يخدمهم ويرعى مصالحهم . وحينئذ إذا رأى من المصلحة الملزمة أن يستشير في الأمور وجبت عليه الاستشارة ، وإذا
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 134
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٣٤