رأى أحيانا أن المصلحة تلزمه بالاخذ برأي الأكثرية مثلا لا بمجرد المشورة وجب عليه ذلك .
هذا ، وقد يلاحظ البعض أن الآية الشريفة - بعد أن كانت بصدد بيان أوصاف المسلمين النموذجيين ومنها الشورى - يستفاد منها أن المشورة هي في صالح الأمة دائما ، ولما كان من المفروض في الولي لزوم مراعاة مصالح المولّى عليه فإنه يثبت وجوب المشورة على الفقيه في كل أمور المسلمين دائما .
والحقيقة النهائية : هي أنه بعد ان حملنا الشورى على المعنى الثالث لا يمكن أن يستفاد من الآية الوجوب المطلق - حتى لو ضممنا إليها الملاحظة السابقة - فيقال : انها واجبة دائما وفي كل أمر لأنها دائما لصالح الأمة بلا استثناء - بل يحتمل أن يكون الامر ناظرا إلى المشورة العقلائية المرنة المختلف حكمها باختلاف الموارد ، ذلك لوقوع هذه الجملة في الآية الشريفة في سياق الانفاق والمغفرة ، ومن الواضح أنها أمور تختلف احكامها باختلاف الموارد ، فقد تكون واجبة وقد تكون مستحبة وقد لا تكون مرغوبا فيها ، فليست إذا أمورا حدية ودائمية .
وهكذا نجد أنه لا يمكن أن يستفاد من الآية الشريفة أكثر مما هو ثابت - بغض النظر عنها - وهو أنه يجب عادة وفي غالب الأمور على ولي الأمر - وهو الفقيه الجامع للشرائط - أن يعمد للشورى
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 135
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٣٥