الاحتمال الأول : أن يكون المقصود اتخاذ رأي المستشارين أو الأكثرية منهم مرجعا في تحديد المواقف في القضايا العامة .
الاحتمال الثاني : أن يكون المقصود هو الشورى بمحتملها الثالث ، أي مجرد استعانة الناس بعضهم ببعض في الافكار والخبرات ، مع فرض وجود ولي للأمر هو الذي يقرر المواقف ويحسم الامر فيها ، مستفيدا من مشورته واطلاعه على آراء الأخصائيين في كل مورد يرتبط بهم .
والاحتمال الثاني هذا هو الظاهر من الآية .
أما ما ذكرناه في معرض تقوية الاستدلال من أن فرض الاخذ برأي ولي الأمر خلاف الظاهر لاحتياجه إلى قرينة ومئونة زائدة غير مذكورة في الآية ، فإنه غير صحيح باعتبار :
ان الظاهر من الآية الكريمة أنها تصف جماعة المؤمنين ببعض الأوصاف الحسنة ، وهي عبارة عن أفعال وتروك - أي امتناعات عن أفعال - وصفات مرغوب فيها شرعا في زمان نزول الآية على الأقل .
أما افتراض أن بعض هذه الصفات مما يرغب الالتزام به في زمان مستقبل فحسب ، حيث لا يكون أمرا حسنا الا في ظرف يتحقق فيما بعد زمان نزول الآية ، هذا الافتراض خلاف ظاهر الآية .
ومن الواضح أن الولاية الإلهية في عصر النبي صلى اللّه عليه وآله كانت له لا للشورى ، وانه كان
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
،