بمقتضى اطلاق الدليل ، فان التقييد بتلك الدائرة الخاصة هو الذي يحتاج إلى القرينة « 1 » .
وقد يقال : انه لا تستفاد من الآية الشريفة وجوب الالتزام بالشورى ، وذلك لان سياق الآية يمنع عن الدلالة على الوجوب ، قال اللّه تعالى
« فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ »
حيث نلاحظ أن جملة
« أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
وقعت في سياق جمل عديدة تبين تعاليم أخلاقية للشريعة بعضها واجب وبعضها مستحب وبعضها يكون في بعض الفروض واجبا وفي بعض الفروض غير واجب بل أحيانا غير صحيح ، كالإنفاق مما رزقهم اللّه تعالى ، وهذا السياق يكسر الدلالة على الوجوب .
الا أن هذه المناقشة انما تفيد في مقابل جعل الآية الشريفة دالة على الوجوب بعد تطبيقها على المحتمل الثالث من الشورى ، فتكون الآية أمرا بالمشورة لأجل الاستضاءة بأفكار الآخرين . وهكذا يتردد الامر بين أن يكون هذا الامر أمرا وجوبيا أو استحبابيا ، وعندئذ
هامش
( 1 ) راجع الملحق رقم ( 2 ) .