تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يقال : ان السياق المذكور لا يدع الامر دالا على الوجوب . أما إذا فسرنا الآية بتشاور المسلمين فيما بينهم في أمورهم واتباع رأي الأكثرية دون مجرد الاستضاءة بالأفكار والتجارب ، فان العرف لا يحتمل أن يكون الامر أمرا استحبابيا ، لأنه يتعلق بمبدإ هام لحل مشاكل المجتمع الاسلامي وإدارة شؤونه العامة . ومعه يقال : ان الشورى اما أن تنتج الولاية العامة التي تشكل أساس الحل الاجتماعي أولا ، فإن لم تكن تنتج الولاية شرعا لم تكن علاجا للمشكلة الاجتماعية ، فلا معنى للأمر بها سواء كان الامر للوجوب أو للاستحباب . وان كانت تؤدي إلى ولاية شرعية عامة لمن ينتخب أو للأكثرية كي تنحل المشكلة بذلك اذن فالامر للوجوب ، فان اتباع الولي أمر واجب ، ولا معنى لجعله مستحبا ، إذ الاتباع الاستحبابي وغير الالزامى ليس أساسا لحل المشكلة الاجتماعية . وهكذا بينا أقصى ما يمكن ذكره في تأكيد الاستدلال بالآية الكريمة على جعل الشورى أساسا لبناء الدولة الاسلامية . والواقع ان هذا الاستدلال لا يمكن ان يتم ، فصحيح أن مورد الآية الكريمة يبعد جدا أن يفترض فيه كون المستشير شخصا أهمه أمر فاحتاج إلى شخص آخر كمستشار له ، دون أن يكون لهذا الاخر أي رابطة بالامر المذكور ، وانما كان الامر في الآية مضافا للمستشارين أنفسهم ، الا أن هناك في مورد الآية احتمالين :