الشورى « 1 » لأن هذا الكلام انما يتم لو كان صدر الآية ظاهرا في الالزام باتباع رأي الأكثر ، فيحمل عندئذ
« فَإِذا عَزَمْتَ »
على امضاء ما ترجحه الشورى ، أما مع عدم ظهور الصدر في ذلك فان قوله تعالى
« فَإِذا عَزَمْتَ »
محذوف المتعلق ، أي لم يذكر العزم على ما ذا ، وهذا الحذف يصبح ظاهرا في أن متعلق العزم عبارة عما يرتأيه هو بنفسه « 2 » . وتكون الآية ظاهرة في المحتمل الثالث من المحتملات التي ذكرنا في الشورى ، وهو مجرد طلب الاسترشاد بآراء الآخرين بلا أي الزام في البين .
( الوجه الثاني ) :
انه لا يمكن تفسير الآية الكريمة بفرض أي ولاية للمستشارين أو الأكثرية ، فمن الواضح عدم وجود أي حاكمية أو ولاية لأي جهة في مورد الآية - وهو النبي صلى اللّه عليه وآله - إذ هو
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
.
فإذا قالوا : ان عمل النبي بالشورى كان لغرض تدريب الناس على الالتزام بهذا النظام وان لم يكن بنفسه محتاجا إلى الشورى ولم تكن للمشاورين أي ولاية عليه .
هامش
( 1 ) - تفسير المنار ج ( 4 ) ص 205 .
( 2 ) - اى انه متى ما حذف متعلق العزم من دون قرينة على تعيين المحذوف كان ظاهره عرفا ان متعلقه هو رأى نفس العازم .