تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ويتخير لنفسه فهو أعلم بما يجوز في بلده وكيف يعامل السلاطين ، فان المشورة مباركة ، قال اللّه لنبيه في محكم كتابه
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
، فإن كان مما يجوز كتبت أصوب رأيه ، وان كان غير ذلك رجوت أن أضعه على الطريق الواضح إن شاء اللّه .
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
قال : يعنى الاستخارة . الا أن هذه الرواية لم تدل على أن الغرض الأساس في المشورة في الآية الشريفة كان هو اكتشاف الأصحّ ، فلا يمكن أن نثبت وجوب المشورة بالآية الكريمة كقاعدة عامة من باب الوصول إلى ما ينبغي العمل به . ثم إن هذه الرواية ضعيفة سندا ، لعدم معرفتنا بالرواة الذين كانوا الواسطة بين العياشي وأحمد بن محمد . وإذ قد أثبتنا - إلى هنا - عدم وجود دلالة على أن الشورى في الآية انما كانت للعمل برأي الأكثرية قلنا : ان هناك دلالة على خلاف ذلك تستفاد من قوله تعالى
« فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
، فهذا يعني عدم وجوب العمل برأي المشاورين . فليس المفروض في مورد الآية التشاور لاتباع نتيجة رأيهم أيا كانت ، وانما طلبت منه « ص » أن يشاورهم ثم يتخذ هو القرار النهائي ويتوكل على اللّه . ومن هنا ، فليس من الصحيح ما جاء في تفسير المنار حيث فسر
« فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
بالعزم على امضاء ما ترجحه