أن الاخذ بآراء الغير المستشار متضمن في مفهوم ( الشورى ) ، فإذا أطلق هذا اللفظ ومشتقاته فهم منه استقراء آراء الآخرين والاخذ بأكثريتها مثلا . أو يفترض نشوؤه من ادعاء أن الامر بالشورى انما هو للوصول إلى ما هو أقرب للواقع ، ولا يتم هذا الا إذا عمل المستشير برأي الآخرين ، في حين أنه لو استشارهم ثم أعرض عن ما توصلوا اليه فان هذه الشورى سوف لا تحقق هدفها المرجو . وهكذا تجعل هذه الصفة الطريقية للشورى قرينة عرفية على أنه يهدف من الامر بالشورى اعطاء الولاية للأكثرية مثلا .
أما الفرض الأول فباطل جزما ، فلم يؤخذ - لغة - في مفهوم « الشورى » أن يؤخذ بآراء الغير لتثبت بذلك الولاية لهم ولو بنحو ناقص فضلا عن ثبوتها - أي الولاية - بالنحو الكامل . وبه نعرف ان لا دليل هناك من مفهوم الشورى يلزمنا بحمل « الشورى » في الآية على المحتمل الأول أو المحتمل الثاني .
وهكذا أيضا لا يتم الفرض الثاني ، إذ حتى لو قبلنا أن المشورة المفروضة في الآية كانت لتحقيق الوصول إلى ما هو الأصلح أو للتعويد على مبدأ يوصل الأمة إلى ما هو الأصلح « وان كان النبي صلى اللّه عليه وآله غير محتاج إلى ذلك » حتى لو قبلنا هذا ، فإنه لا يلازم ولا يقتضي أن تعطى الولاية للأكثرية ، إذ يحتمل أن يكون الامر بالشورى لتحصيل المعرفة بآراء الآخرين والاستضاءة بأفكارهم
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 121
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٢١