وتجاربهم التي تضاف إلى تجارب المستشير مما يقربه إلى ما هو الأصلح حتى لو لم يلتزم برأي الأكثرية . وانما استعرض الآراء وانتخب منها - حسب فهمه وتصوراته - الرأي الأصلح الذي قد لا يعدو أن يكون رأي القلة ، أو رأيه هو لا غير بعد أن رأى بطلان آرائهم .
هذا ، وقد لا يكون الامر بالشورى في هذه الآية باعتبارها طريقا للوصول إلى الرأي الأسد ، وانما باعتبارها عملية تطيب القلوب والعواطف وتحمّلها بشكل أكثر مسؤولية الامر الذي استشير فيه .
وإذا راجعنا سياق الآية رأيناه يناسب هذا المعنى ، إذ يقول تعالى :
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
.
انه سياق تطييب القلوب وشدها إلى الدعوة الاسلامية ، فلا يتم الاستدلال بهذه الآية الكريمة حتى لو فرضنا أن سبيل الوصول إلى الأصلح منحصر بالاخذ برأي الأكثرية .
هذا ، وقد تجعل رواية علي بن مهزيار - التي سبق ذكرها - شاهدة على أن الملاحظ في الآية الكريمة هو عنصر الوصول إلى الحق والأصلح دون مجرد تطييب القلوب وتحميل المسؤولية .
فقد روى العياشي عن أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال : كتب إليّ أبو جعفر عليه السلام أن سل فلانا أن يشير علي