فهناك شخص يحتاج إلى ظهر وقوة فتقول الرواية ان قوته بالمشورة مع الآخرين . وقوله فيما مضى أيضا « استرشدوا العاقل ولا تعصوه » فهناك شخص يسترشد عاقلا .
وقوله « من لا يستشر يندم » والفرد طبعا يستشير غيره لا نفسه .
وقوله « لن يهلك امرؤ عن مشورة » .
وقوله « إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه » وغير ذلك .
فهذه الروايات فرضت مستشيرا له أمر يحتاج فيه إلى المشورة ومستشارا ، ولذا فبالامكان حملها على المحتمل الثالث ، بأن يقال إن المستشير يعمل في النهاية برأيه لا برأي المستشار وانما يستشير لكسب العلم والمعرفة ، واحتمال تأثير كلام المستشار على رأيه وتبدل رأيه بذلك .
وأما النهي الوارد في بعضها عن مخالفة المستشار ، فيحمل على الحث على العمل برأيه ما لم تتحقق رؤية واضحة على خلافه وذلك بما مضى من قرينة عدم تخصيص المشورة بالأمور العامة .
وأما قوله « أموركم شورى بينكم » فليس المفروض فيه مستشير ومستشار يختلف أحدهما عن الاخر ، وانما الامر أمرهم جميعا ، فكلهم مستشيرون وكلهم مستشارون في أمر مشترك .
فلا يتطرق بحسب المفهوم العرفي احتمال أن المستشير يعمل برأيه لا برأي المستشارين كي يحمل على المعنى الثالث ، إذ لا يوجد
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 119
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١١٩