تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فهناك شخص يحتاج إلى ظهر وقوة فتقول الرواية ان قوته بالمشورة مع الآخرين . وقوله فيما مضى أيضا « استرشدوا العاقل ولا تعصوه » فهناك شخص يسترشد عاقلا . وقوله « من لا يستشر يندم » والفرد طبعا يستشير غيره لا نفسه . وقوله « لن يهلك امرؤ عن مشورة » . وقوله « إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه » وغير ذلك . فهذه الروايات فرضت مستشيرا له أمر يحتاج فيه إلى المشورة ومستشارا ، ولذا فبالامكان حملها على المحتمل الثالث ، بأن يقال إن المستشير يعمل في النهاية برأيه لا برأي المستشار وانما يستشير لكسب العلم والمعرفة ، واحتمال تأثير كلام المستشار على رأيه وتبدل رأيه بذلك . وأما النهي الوارد في بعضها عن مخالفة المستشار ، فيحمل على الحث على العمل برأيه ما لم تتحقق رؤية واضحة على خلافه وذلك بما مضى من قرينة عدم تخصيص المشورة بالأمور العامة . وأما قوله « أموركم شورى بينكم » فليس المفروض فيه مستشير ومستشار يختلف أحدهما عن الاخر ، وانما الامر أمرهم جميعا ، فكلهم مستشيرون وكلهم مستشارون في أمر مشترك . فلا يتطرق بحسب المفهوم العرفي احتمال أن المستشير يعمل برأيه لا برأي المستشارين كي يحمل على المعنى الثالث ، إذ لا يوجد