ولهذا فيمكننا أن نقول : ان المراد به هو ايجاب التشاور طبق المحتمل الثالث من المحتملات الثلاثة الماضية ، وذلك للاستضاءة بآراء الآخرين والاستفادة من خبراتهم ، كما هو الظاهر من الوصية الماضية حيث يقول عليه السلام : « ثم اختر أقربها من الصواب وأبعدها من الارتياب » ويعطى الخيار بيد المستشير دون المستشارين .
وهناك قسم ثالث من الروايات ينهى عن مخالفة نتيجة الشورى ، كقوله صلى اللّه عليه وآله : « استرشدوا العاقل ولا تعصوه فتندموا » .
وهذا القسم يمكن حمله على مجرد الحث دون الوجوب والولاية ، وذلك بملاحظة أن هذه الرواية لم ترد بالنسبة لخصوص الأمور العامة ، وانما تشمل الأمور الشخصية . ومن الواضح أن المشورة في الأمور الشخصية ليست الا بمعنى الاستضاءة بآراء الآخرين بلا أي الزام .
ولعل أكثر الروايات دلالة على المقصود ما مضى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها » .
وهناك نقطتان يمكن أن تؤثرا في قوة الاستدلال بهذا الحديث :
النقطة الأولى : انه يمكن أن يدعى في هذا الحديث أنه
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 116
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١١٦