تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
مجال الفراغ التشريعي ، وذلك بأن يقال : لنقبل أن الشورى والتصويت من قبل الأمة لا دور لها ولا مجال عند تعيين السلطة التنفيذية العليا من قبل اللّه تعالى ، وهي تتمثل في الفقيه في عصر الغيبة ، ومعه لا خيرة للناس في ذلك . الا أن هناك منطقة فراغ واسعة تركتها مرونة الإسلام ، لأنها ترتبط بمساحة حياتية متغيرة غير محددة بعناصر مشتركة . فلم تقض الشريعة فيها بحكم مباشر وقانون خاص ، ولكن عينت من يرجع اليه في ملء هذه المنطقة ملأ منسجما مع متطلبات الظروف . وقد تعارضت الدلالة وتنافت في مجال تعيين هذا المرجع ، فمن دليل يؤكد على أنه الفقيه ، إلى آخر يركز على أنه الأمة أو الأكثرية . ووفقا لهذا العرض يكون الدليلان - دليل ولاية الفقيه ودليل الشورى - في مستوى واحد ، ولا يتقدم أحدهما على الاخر في هذا المجال . والواقع : أن هذا البيان لا يتم ، فقد سبق وان قلنا : ان قوله تعالى
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
- يقرر بأن الشورى انما تكون بين من يكون الامر - موضوع التشاور - أمرهم . فإذا كان هناك موضوع ينسب تارة إلى دائرة واسعة وينسب تارة أخرى إلى جماعة خاصة في داخل تلك الدائرة ، فتصبح إضافة الامر إليهم آكد وأوثق . فان ذلك يوجب اجمالا في النص السابق ،