تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
هل يصلح امساكها إذا كان لها حلقة فضّة ؟ قال : نعم انما يكره استعمال ما يشرب به . ونظيره ما عن قرب الإسناد الباب 63 . اعلم أن مادة ( كره ) قد يجيء من باب ( علم ) ضدّ احبّ فهو كاره والشيء مكروه . ولكن من باب ( شرف ) الامر أو المنظر ، اى قبح فهو كريه . والمعنى الثاني في المقام غير مراد فتأمّل ، فالمراد منه المعنى الاوّل لمعنى التعدّى فيه . ولا يخفى ان العناية بمضامين هذه الأخبار ، تقتضى ان نقول إن قوله عليه السلام لا ينبغي ، ظاهر عرفا في الكراهة ، اى الامر الغير المتناسب ومعناه اللغوي بمعنى ( لا يتيسّر لك ) الّذي يمكن ان يقال ، انه بمعنى المنع ولكنّه غير شايع . وكذا قوله عليه السلام في الرواية الثانية المنقولة هنا ( انه كره آنية ) يكون بمعنى ما احبّه ، وليس بمعنى التحريم حتى يوافق قوله عليه السلام ( لا تأكل ) بل يكون هو ونظيره شارحا لمعنى ( لا تأكل ) من الكراهة . وكذا قوله عليه السلام في رواية بريد ، انه كره الشرب في الفضّة وفي القدح المفضّض يدلّ على الكراهة صريحا وهذا يكون قرينة على ما في رواية الكليني عن حمّاد عن الحلبي من قوله : لا تأكل في آنية من فضّة ولا في آنية مفضّضة ، على كون المراد من النهى هو الكراهة . ومن هذا الباب ، الرواية الأخيرة ونظيره الظاهر بل الصريحة في الكراهة ، فهلا تكون تلك الروايات كاشفة عن الكراهة بصيغة لا تأكل ، أو بلفظ النهى وصالحة لصرف الاخبار الظاهرة في الحرمة عن ظاهرها ، ومخالفة فتوى الأصحاب رضوان الله عليهم للكراهة لا تكون باعثة إلى عدم الالتفات بما يدلّ على الكراهة بمقتضى القاعدة في اختلاف الاخبار ، من رد الظاهر على الصريح الّذي يحصل الجمع بينهما من الطائفتين ، ولعلّ فتواهم لأجل الاجماع والا فمقتضى النظر فيهما يعطى استظهار ما شرحنا . ولعلّه لأجل ذلك الّذي ذكرنا ، قال الشيخ في الخلاف بالكراهة وحمل الكراهة