فإذا باعه بلا اعلام على انّه غلا ، يقع المشترى على حرام لا يجوز شربه فالنهي لأجله لا لأجل عدم جواز بيعه والشاهد على ذلك رواية أبى كهمش ( إذا بعته قبل ان يكون خمرا وهو حلال فلا بأس ) حيث انّه يدل على أن المانع عن البيع هي الحرمة وإذا بيع لان يجعله حلالا باذهاب ثلثيه فلا مانع من بيعه فتأمّل .
خلاصة الكلام :
ان الاستدلال على المنع كما نقل الشيخ قدس سره عن مفتاح الكرامة ، للعمومات المتقدمة مع انا لا نستند إليها كما أشرنا إليه سابقا ، ليس بسديد لانّ المنع فيها عما كان نجسا ذاتا مع أن العصير محل كلام من حيث النجاسة .
والاستدلال لما في رواياتنا أيضا غير تام لانّ منها ما عن محمد بن الهيثم عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن العصير يطبخ بالنار حتى يغلى من ساعته ، أيشربه صاحبه ، فقال : إذا تغيّر عن حاله وغلا فلا خير فيه . قال الشيخ بناء على أن الخير المنفيّ يشمل البيع ولكنّه كما ترى لا دلالة له لما نحن فيه لانّ السؤال كان عن الشرب ونفى الخير راجع إليه كما لا يخفى . « 1 »
عن الكافي والتهذيب : ومنها : ما عن أبي كهمس ( كهمش ) قال سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن العصير فقال لي كرم وانا اعصره كل سنة واجعله في الدنان وأبيعه قبل ان يغلى ، قال لا بأس وان غلا فلا يحلّ بيعه ثم قال : هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم انّه يصنعه خمرا . « 2 »
وأجاب عنه الشيخ قدس سره ، انّ النهى كناية عن عدم جواز الانتفاع ، ما لم يذهب ثلثاه فلا يشمل بيعه بقصد التطهير مع اعلام المشترى ، كبيع الماء النجس .
و
هامش
( 1 ) نقله الوسائل ج 3 الطبع القديم الباب الثاني من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 2 ) كتاب الوسائل ج 3 الطبع القديم باب بيع العصير والعنب الخ .