تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

وامّا قاعدة السلطنة :

فبيانها انّ عموم السلطنة يقتضي اخذ البدل بملاك جواز مطالبة العين بها ، فان قلت : انّ جواز السلطنة بالعين فعلا غير مجعول لأجل التعذّر فيسقط ، قلنا : نعم ولكن للعين شؤون ومنها الماليّة فيطالب الماليّة فحيث انّها من الشؤون القائمة بالعين ، يكون مطالبة الماليّة كالعين متعذّرة ، ولكن ليس بدلها بمتعذّر فيطالب البدل . ولكن بيانها بهذه التقريرات المتكرّرة في كلمات المحشّين غير تامّ ، لأنّ الماليّة لمّا كانت كالعين متعذّرة لقيامها بالعين ، كانت السلطنة عليها كالسلطنة على العين فعلا في انّها في تلك الصورة غير مجعول . والّذي يطلب من الماليّة القائمة بالبدل ماليّة أخرى ، فالكلام والنزاع فيها من حيث الطلب ، لأنّ القاعدة والسلطنة ليست بمحقّقة للموضوع ، بل الموضوع بالنسبة إلى الحكم والمطالبة من قبيل العلّة ، فكيف تكون القاعدة مثبتة لذلك الموضوع وهو البدل الّذي يكون مقوّما للماليّة المطلوبة . ففرض السلطنة على تلك الماليّة يكون باعثا على السلطنة بمال الغير لا على مال نفسه . هذا خلاصة الإيراد ولكن لا يخفى عليك انّ هذه التعبيرات ، اى القول بانّ الماليّة القائمة بالبدل حصّة أخرى من الماليّة ، فالسلطنة عليها سلطنة على مال الغير لا على مال نفسه كما عن المحقّق الأصفهاني ، تبعيد للمطالب الفقهيّة عن معنى متعارف الفقه ونسج للمطلب على صورة يتحاشى عنها من سمع انّها مطالبة لمال الغير وانّه لا سلطان له بها . ولكنّ الحق الّذي بيّناه ، هو يسهّل الأمر وهو انّه لا اشكال انّ الغاصب قطع يد المالك عن ماله فهل سقط بالتعذّر ماله أم بقي في ذمّة الغاصب ؟ فإذا بقي أفليس للقاعدة شأن لا اقلّ من السؤال للخروج عن العهدة بانحاء الخروج عنها ؟ أفليس للخروج عنوان ينطبق عليه بحيث لا نحتاج إلى دليل آخر في مقام تبرئة ذمّة الآخذ بالمال ؟ . النصح : ولو ادخل العناوين المتّخذة من الفلسفة في موضوعات الأحكام العرفيّة
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 388 | الشيخ راضي النجفي التبريزي