وامّا باقي الصور الأربعة فالحكم بضمان العين فيها ، كما لو غرق ولم يحصل اليأس من الوصول ، محلّ تأمّل واشكال قوّى ، لولا الإجماع ، فلا بدّ من التحرّى حتى يتّضح وجه الحكم بضمان العين .
مدرك الضمان :
لا يخفى عليك انّ مدرك الضمان وهو الحكم ببدل الحيلولة بلسان مطلق ، يشمل الصور لا يخلو عن ثلاثة وهي قاعدة الضرر وقاعدة السلطنة . وجمع من المحقّقين المحشّين لكتاب الشيخ ( ره ) تعرّضوا لها وتكلّموا فيها وأوردوا بما يقتضي شعور اجتهادهم واستنباطهم ، ونحن نذكرها بطور الإجماع حتى يتّضح وجه التمسّك بها ثم نبيّن تماميّتها أو عدمها ولعلّ اللّه يهدينا إلى الحق من القول في المسألة ، اى بدل الحيلولة .
امّا قاعدة اليد :
فبيانها انّ العين كما تردّ بأداء بدلها في صورة التلف كذا في صورة التعذّر بأداء بدل الحيلولة وذلك بدعوى شمولها لصورة التلف وصورة تعذّر التسليم ، وبعبارة أخرى انّ مقتضى اطلاق قاعدة اليد ، ان لا يكون هنا فرق بين التلف وهو عبارة أخرى عن التعذّر الدائمى وبين التعذّر الموقّت ، والحاصل انّ حديث على اليد يقتضي على الظاهر كون المضمون بتمام خصوصيّاته من الشخصيّة والنوعيّة والماليّة في عهدة الضامن حتى يخرج عن الضمان ، فاطلاقه للماليّة يكون مقتضيا لما قلنا من عدم الفرق كما لا يخفى .
وفيه انّ ضعف الاستدلال ظاهر لمن أمعن ، لأنّها يقتضي الردّ لو كانت العين موجودة تكليفا أو بردّ المثل أو القيمة عند التلف ، لا جعل البدل عند التعذّر حيث انّ الردّ متعذّر لا تشمل اليد له .
ولكن الحقّ شمولها لصور التلف العرفي فيما ذكر من الصور ، لأنّ موضوعها التلف وحكمها بحسب المتفاهم العرفي هو ردّ المثل أو القيمة ، وامّا صور الّتي لا يصدق التلف فلا تشملها .