الصورة الثانية : تعذّر الوصول مع اليأس من الوصول إليه .
الصورة الثالثة : تعذّر الوصول من حيث عدم رجاء وجدانه .
الصورة الرابعة : تعذّر الوصول مع العلم بوجدانه في مدّة طويلة مع التضرّر فيها .
الصورة الخامسة : التعذّر مع العلم بوجدانه ولو كانت المدّة قصيرة . وكلّها مشتركة في تعذّر ردّ العين فعلا ، والّا فان تمكّن من الرّد فعلا ولكنّه لم يردها بل حال بينه وبين المالك لم يكن هناك بدل الحيلولة وكان مكلّفا بردّ الأصل وأيضا كلّها مشتركة في انّ العين باقية لم تتلف فافهم .
والصور التي ذكرناها تحصل من تقيّد تعذّر الوصول المطلق بما بيّنا كما في المتن .
والفرق بين الثانية والثالثة من حيث بعد الوصول وابعديّته ، فتكون الثالثة اخصّ من الثاني ، ويعلم ذلك من معنى اليأس حيث انّه عبارة عن قطع الرجاء كما في المقاييس لابن فارس ، والرجاء هو الأصل وعدمه عدمه .
تنبيه : [ المراد من التعذّر هو العرفي ]
لا يخفى انّ المراد من التعذّر لا بدّ ان يكون هو العرفي الّذي يشمل لليأس عن الوصول إلى العين عادة ، ومن هنا يتيسّر لنا الجمع بين مفاد الأخبار وظاهر الفتاوى . وبيانه ان يقال انّ المراد من التعذّر هو تعذّر الوصول العرفي الشامل للمدّة الطويلة كما في عبائر الأصحاب من الفتوى .
ومن هنا تعرف انّ الحكم بالضمان بالعين في جميع الصور ليس على منوال واحد ، بل المتيقّن منها صورة يكون التعذّر تلفا عند العرف كالغرق والضياع ونظيرهما كطيران الطائر من القفس مثلا . والضابط والمعيار في ذلك اليأس من الظفر بالعين وهي حينئذ تكون موردا للأدلّة على الضمان من الأخبار في تلك المسألة ، بل سائر ادلّة الضمان في التلف يشمل تلك الصورة أيضا بمناط التعذّر المذكور كما لا يخفى فافهم .