تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
لأنّ الاختلاف في القيمة يوجب كون المالك مدعيا فيدعى الزيادة وحينئذ يكون الغاصب وهو المستأجر منكرا ، والرواية جعل القول ، قول المالك مع انّه مخالف للأصل ، لأنّ الأصل براءة ذمّة المستأجر عمّا يدّعيه المالك ، فلا يستقيم ، وحق الرواية ان يجعل الحلف على الغاصب لأنّه منكر لا المالك ، والحال انّها جعل الحلف على المالك كالبيّنة وحمل الرواية على الحلف المتعارف ، الخ ، خلاف الظاهر وهذا بخلاف ما لو اعتبرنا يوم التلف ، فانّه يمكن ان يحمل توجّه اليمين ، الخ ولعلّ تكلّف الشيخ ( ره ) من اجل انّ ذلك الحمل ممّا لا بدّ منه ، صونا للصحيحة عن مخالفة الأصول والقواعد من جهتين : الأولى مطالبة اليمين من المالك المدعى ، والثانية من جهة الجمع بينه وبين قول بيّنته . ومن الواضح انّ البيّنة واليمين لا يجتمعان في مورد واحد ، لأنّه ان كان مدّعيا فلا يمين عليه وان كان منكرا فلا بيّنة له ، فافهم . الثالث : قوله ( ع ) في جملة عليك قيمة ما بين الصحّة ، الخ ، وهو كلمة يوم تردّه عليه ، وقد تعرض الشيخ ( ره ) لدفعه كما مرّ . والتحقيق انّ الصحيحة تصرّح باجتماع الحلف والبيّنة في صورة واحدة بلا تعرّض لكون الوظيفة الواحدة في صورة ووظيفة أخرى في صورة أخرى ، فيكون ارتكاب التأويل بلا وجه ، فلا بدّ هنا من التزام أمور : الأوّل : حمل الحلف على المتعارف ، إذ ليس في الرواية تعرض لصور الاختلاف . نعم جملة أو يأتي بشهود يمكن ان يكون إشارة إلى الاختلاف الحاصل غالبا في امر القيمة وليس في الرواية فعليّة المخاصمة فتكون تعليما لو فرض المخالفة ، فافهم . الثاني : حمل الرواية على التعبّد في المورد ، ولا بعد فيه ، إذ ميزان البيّنة على المدّعى واليمين على من انكر قاعدة عامّة قابلة للتخصيص كما حكى الشيخ ( ره ) عن الشيخ في بابى الإجارة والغصب فراجع حتى ترى كلامه .