تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فينصرف إليها هذا التنزيل ، فانّه يقال انّ التنزيل يعمّ جميعها لعدم الترجيح فاللازم العموم حذرا عن الترجيح بلا مرجّح . بقي الكلام في المقام أيضا في شمول المال للمنافع ، واطلاق المال عليها عند المصنّف على التردّد كما عرفت ، وعندنا كما بيّنا انّ المال عبارة عن الأعيان المعروفة من الذهب والفضّة والإبل والأغنام ثمّ اطلق على سائر الأعيان كما مرّ في أوّل البيع ، فدفع انصرافه إلى الأعيان كما عن بعض المحشّين ليس في محلّه . قوله : ثمّ انّ مقتضى ذلك عدم ضمان العين المستأجرة فاسدا ، الخ لا يخفى عليك انّ الحكم بعدم الضمان لا بدّ ان يكون وقوع العين في الإجارة من باب الأمانة المالكيّة ، ولكن الكلام فيه ، إذ هي لا تتحقّق الّا بأمور : الأوّل : كون الأذن واقعيّا لا صوريّا ناشئا عن حصول شيء غير واقع جهلا أو تجاهلا . الثاني : ان يكون الأذن بلا لحاظ عوض فيكون حينئذ مجّانا . الثالث : كون الأذن ناشئا عن اختياره بمعنى كون الأذن الناشئ من قبل نفسه لا من قبل حق لازم على الأذن . إذا عرفت هذا تعلم انّ العين المستأجرة بالإجارة الصحيحة ليست أمانة مالكيّة ، بل العين حينئذ تدخل في الدفع إلى تكليفه بذلك ، فهي أمانة شرعيّة في زمن الإجارة بمقتضى الوفاء بالعقد . وامّا الإجارة الفاسدة فإن كان عالما بالفساد فالإذن الصوري ينشأ عن حصول شيء غير حاصل تجاهلا . وان كان جاهلا فمع كونه صوريّا ناشئا عن جهله ، كان الدفع عن اعتقاد استحقاقه ، فلم تكن الأمانة مالكيّة ، والمفروض عدم كونها شرعيّة لفسادها سواء علم المستأجر بالفساد أم لا ، وانّما يختلف حال المستأجر بالعلم والجهل في كونه غاصبا وعدمه والضمان ثابت مطلقا ، كما لا يخفى فافهم ، لأنّ عموم على اليد شامل وسليم عن المعارض ، فالمتّجه حينئذ هو