تصرّف في مال آخر ، بل هو مشدود حتى يجيء أسباب الفتح ، فالضمان عبارة عن ذلك ولو لم يصرّح بكلمة الضمان ، فالاستظهار صحيح ولو بالتبع والكناية كما لا يخفى فافهم .
بيان نكتة :
وهي انّ عدم الحلّ نسب إلى المال من حيث جهة الماليّة لا من جهة سلطنة المالك حتى يقال ، انّ الرواية كرواية غيبة المسلم حيث انّ حصول البراءة لا يكون الّا بالاستحلال وهنا أيضا كذلك فافهم .
[ في معنى المال ]
بقي الكلام في المقام في معنى المال ، فلو قيل بشموله للمنافع يتمّ الاستدلال بالنسبة إليها ، وانّما الكلام فيه ، والشيخ ( ره ) كانّه ليس بجازم في اطلاق المال على المنفعة كما سيجيء منه حيث يقول : بناء على صدق المال على المنفعة ، ويقول : لكن يشكل الحكم بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة ، ولقد سبق منّا في أوّل البيع اختصاص المال بالأعيان ولكنّا في فسحة من الأشكال ، لأن الضمان على ما بيّناه يشمل الاستيفاء بالاستيلاء وموارده مختلفة وتمام الكلام يأتي إن شاء اللّه في ضمان المنافع .
قوله : وانّ حرمة ماله كحرمة دمه ، هذه الجملة إشارة إلى رواية أبى بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللّه ( ص ) سبّاب المؤمن فسوق وقتاله كفر واكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه ، نقلها الشيخ المصنّف في مسئلة سبّ المؤمن . وتوضيح الاستدلال بها مربوط على عناية التنزيل ، فانّ مقتضى عموم المنزلة ثبوت جميع احكام دم المسلم لماله ، ومنها عدم كونه هدرا فكذا ماله فيستفاد منه ثبوت العوض له بعد التلف لأنّه لو لم يثبت يكون ماله هدرا ومعنى ذلك الاستدراك هو الضمان والتعهّد بالشيء والخروج عن عهدته فافهم . ومن هذا الباب تمسّكهم بانّ حرمة المؤمن ميّتا كحرمته حيّا ، لثبوت الدّية على أطرافه . لا يقال إن عظم عقوبة الدّم من اظهر الأحكام