على عهدة اليد أو الشخص ، امر بسيط له آثار كثيرة من وجوب الحفظ والإيصال والضمان وغرامته البدل بالحيلولة والتلف . فالمال حمل معنوىّ ولا معنى لكونه وزرا وحملا على الشخص ، الّا انّه مضمون عليه . ولكن لا يخفى ان الضمان لا يستفاد منه مستقيما ومستقلا بل تبعا وآليا ، فافهم فانّه دقيق . ومن هنا يصحّ توجيه كلام الشيخ ( ره ) بقوله : « فانّ لفظة ( على ) حينئذ لمجرّد الاستقرار في العهدة ، عينا كان أو دينا ، فان الظاهر من جملة على اليد انّ هنا شيئا يعلو على اليد ، وانّ هنا بعد الأخذ امرا مستقرا يلزم الخروج عن عهدته كما لا يخفى .
قوله ( ره ) : ومن هنا كان المتّجه صحّة الاستدلال به ، الخ . لا يخفى ان كون الاستدلال متّجها ، يبتنى على استفادة الحكم الوضعي من الرواية ، والشيخ ( ره ) لا يقول بجعليّة الوضع مستقلا بل يذهب إلى انتزاعه من الحكم التكليفي ، كما استشكل عليه الفقيه اليزدي ( ره ) أيضا ، والقول بان التكليف متوجّه إلى الولىّ ، منقوض بانّ المراد لو كان من الرواية هو التكليف نقول بتوجّهه إلى الولىّ ، وامّا على ما ذكر من المعنى يتّجه الاستدلال بلا محذور فتأمّل فانّه ( ره ) على مبناه يمكن ان يقول بالتوجيه إلى الولىّ ولا ضير عنده في استفادة التكليف من الرواية ، وامّا قوله انّ لفظة ( على ) لمجرّد ، الخ فلا يدلّ على الوضع مستقيما فافهم .
فما عن الفاضل النراقي والمحقّق الإيروانى الميرزا على رحمة اللّه عليهما من ظهور الرواية في الحكم التكليفي أو المصير إلى اجمال الرواية كما عن الثاني ، ضعيف في الغاية .
ثمّ انّ الظاهر من الرواية بقرينة قوله حتى تؤدّى اى تخرج عن عهدة المأخوذ ، هو الأخذ بلا استحقاق فليس هنا تخصيص كما احتمله المحقّق النائيني بناء على كون الأخذ عامّا بالنسبة إلى العدوان وعدمه بالإضافة إلى الموارد المأذون فيها .
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 352
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص٣٥٢